ونوقش هذا الاستدلال:
قال ابن حزم: " إن الإمضاء هو شيء آخر غير التصدق والإعطاء، ولا جاء ذلك قط في لغة، بل كل تصدق وإعطاء إعطاء، فاللفظ بهما إمضاء، وإخراج لهما عن ملكه كما أن الأكل نفسه هو الإفناء، واللباس هو الإبلاء … " (١).
٥ - حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي ﷺ أهدى للنجاشي هدية من مسك فردت إلى النبي ﷺ، لكون النجاشي مات قبل أن تصل إليه، فقسمها النبي ﷺ بين أزواجه (٢)، ولو كانت الهبة تلزم بالعقد لما أخذ النبي ﷺ الهبة ولأعطاها لورثة النجاشي (٣).
ونوقش هذا الاستدلال على تسليم ثبوت الحديث: بأن العقد في هذه الحالة لم يقع؛ لكون القبول لم يحصل من النجاشي، وما دام العقد لم يقع، فلا يسمى فعل النبي ﷺ ذلك فسخًا، لكون الفسخ لا يكون إلا لعقد قد تم.
٦ - ما ورد عن الصحابة: أن الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها (٤) (٥).
ونوقش: بأن هذا إنما ورد في هبة الثواب، وتلك ليست هي مجال البحث هنا.
٧ - أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه نحل عائشة رضي الله عنها جذاذ عشرين وسقًا (٦) من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة قال: " والله يا بنية ما من الناس أحد أحب
(١) المحلى، مرجع سابق، (٩/ ١٢٢).
(٢) تقدم تخريجه برقم (١٠٧).
(٣) انظر: الحاوي (٧/ ٣٥٣)، المغني (٦/ ٢٤١، ٢٤٤).
(٤) تقدم تخريجه برقم (١٨٠).
(٥) المبسوط (١٢/ ٤٩)، الحاوي (٧/ ٣٥٣)، المغني (٦/ ٢٤١/ ٢٤٤).
(٦) الوسق: حمل بعير وهو ستون صاعا بصاع النبي رضي الله عنه، انظر: المصباح المنير للفيومي ص ٢٥٣.