ونوقش هذا الاستدلال: أن أثر عائشة رضي الله عنها في قول أبي بكر رضي الله عنه لا دلالة فيه على أن الهبة لا تملك بالقبض؛ بل يدل على أن الهبة لا تلزم إلا بالقبض وسيأتي.
٣ - أثر عمر رضي الله عنه الآتي (١).
وجه الدلالة منه: كأثر عائشة، والإجابة عنه كما سبق.
٣ - أن الهبة عقد تبرع، فلا يثبت الملك فيه بمجرد القبول كالوصية؛ وذلك أن عقد التبرع ضعيف في نفسه، ولهذا لا يتعلق به صفة اللزوم، والملك الثابت للواهب كان قويا، فلا يزول بالسبب الضعيف حتى ينضم إليه ما يتقوى به، وهو موته في الوصية؛ لكون الموت منافيًا لملكه، وتسليمه في الهبة لإزالة يده عنه (٢)، ولو ثبت الملك بدون قبض للزم المتبرع شيء لم يلتزمه، وهو التسليم (٣).
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن الفارق بين الهبة والبيع من حيث القوة والضعف لا يسلم جعله دليلًا على اشتراط القبض لصحة عقد الهبة، فهو تعليل يحتاج إلى ما يسنده من الأدلة الصحيحة السليمة من المعارضة.
الوجه الثاني: أن تسليم الهبة مفرع على الملك، فإذا ثبت الملك بعقد الواهب لزم منه التسليم، فهو الذي التزم التسليم بعقده.
الترجيح:
بعد عرض الأدلة والمناقشات يتبين -والله أعلم- أن الراجح هو القول الأول؛ وذلك لما يلي:
(١) سبق تخريجه برقم (١٣١).
(٢) المبسوط، مرجع سابق، (١٢/ ٤٨).
(٣) الاختيار، مرجع سابق، (٣/ ٤٨).