تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دليل القول الثاني: (بطلان هذه الهبة).

١ - قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ (١).

قال ابن حزم: "روينا من طريق محمد بن الجهم: نا يحيى الجبابي، نا محمد بن عبيد، نا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا﴾ قال: هو هدية الرجل أو هبة الرجل يريد أن يثاب أفضل منه، فذلك الذي لا يربو عند الله ولا يؤجر عليه صاحبه ولا إثم عليه " (٢).

قال ابن حزم: هذا إذا أراده بقلبه، وأما إذا اشترطه فعين الباطل والإثم.

ويمكن أن يناقش: بأن هذا لا يقتضي بطلانها؛ لأن عدم الثواب والأجر من الله في العمل لا يقتضي بطلانه كسائر العقود التي لا يقصد بها الثواب.

٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)﴾ (٣).

وجه الاستدلال: أن الله تعالى نهى في هذه الآية عن إعطاء شيء ليؤخذ أكثر منه.

ويمكن أن يناقش: بأن هذه الآية اختلف في المخاطب بها وفي المراد بها: فقيل المخاطب بها رسول الله ﷺ، وتكون الآية مقيدة للآية السابقة التي استدل بها الجمهور والظاهرية، ووجه اختصاص الخطاب برسول الله ﷺ:

(١) من آية ٣٩ من سورة الروم.

(٢) المحلى، مرجع سابق، ٩/ ١١٨.

(٣) آية ٦ من سورة المدثر.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ٣٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ٣٩٦