تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونحوه، فقد تكلم الفقهاء -رحمهم الله تعالى- عن مباشرة القاضي للبيع والشراء، واتفقوا على كراهة ذلك للقاضي إذا كان في مجلس القضاء (١)، بل حمل بعضهم الكراهة على التحريم.

وعللوا كراهية ذلك بأسباب منها:

أولًا: أن العادة جرت بحصول المماكسة في البيع والشراء، ولا شك أنها تذهب من هيبة مجلس القضاء، وتضع من جاه القاضي بين الناس (٢).

ثانيا: أن الغالب في ذلك أن الناس سيحابونه في البيع والشراء، فيكون ذلك كالهدية، فيتهم بالميل لمن باعه بالمحاباة (٣).

واختلفوا في كراهية ذلك في غير مجلس القضاء، وذلك على قولين:

القول الأول: أنه يكره للقاضي أن يتولى البيع والشراء بنفسه، سواء كان البيع في مجلس القضاء أو خارجه، إلا أن يحتاج مباشرته ولم يكن له من يكفيه، فيجوز له ذلك حينئذ من غير كراهة، وينبغي أن يوكل في ذلك من لا يعرف أنه وكيله لئلا يحابى.

وهو قول أكثر الحنفية (٤)، وبعض المالكية (٥)،

(١) المبسوط (١٦/ ٧٧)، البحر الرائق (٦/ ٢٨٠)، مواهب الجليل (٦/ ١١٩)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ١٣٩)، المهذب (٢/ ٢٩٣)، أسنى المطالب (٤/ ٣٠٠)، المغني (١٤/ ٦٠)، الفروع (٦/ ٤٥١)، المبدع (١٠/ ٤١)، الإنصاف (١١/ ٢١٤)، كشاف القناع (٦/ ٣١٨).

(٢) مواهب الجليل، مرجع سابق، (٦/ ١١٩).

(٣) المبسوط، مرجع سابق، (١٦/ ١٧).

(٤) البحر الرائق (٦/ ٣٠٥)، الفتاوى الهندية (٣/ ٢٣٨)، مجمع الأنهر (٢/ ١٥٩)، رد المحتار لابن عابدين (٥/ ٣٧٢).

(٥) منهم ابن شاس، ينظر: تبصرة الحكام لابن فرحون (١/ ٣٤)، الشرح الكبير للدرديري وحاشية الدسوقي عليه (٤/ ١٣٩)، منح الجليل لمحمد عليش (٨/ ٢٩٧).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ٣١٩