تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثاني: أنه تصح هبة الراهن إن فكها من الرهن ولو بعد مدة، وإن لم يفكها فلا تصح الهبة.

وهو قول الحنفية (١).

القول الثالث: صحة هبة الراهن للمرهون مطلقًا.

وهو قول عند الشافعية (٢)، والحنابلة (٣).

الأدلة:

أدلة القول الأول: (عدم الصحة مطلقًا)

استدل لهذا الرأي بما يلي:

١ - قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (٤).

وجه الدلالة: دلت الآية على مشروعية الرهن، وفي تجويز هبة الرهن إبطال لحق المرتهن من الوثيقة، فلم يكن في مشروعيته فائدة.

(١٤٣) ٢ - ما رواه أحمد قال: حدثنا عبد الرَّزاق، أخبرنا معمر، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: " لا ضرر ولا ضرار " (٥).

وفي وقف المرهون ضرر بالمرتهن.

(١) تبيين الحقائق (٦/ ٦٣)، البناية في شرح الهداية (١١/ ٥٤٥).

(٢) حلية العلماء، مرجع سابق، (٤/ ٤٤٥).

(٣) الإنصاف مع الشرح الكبير، مرجع سابق، (١٢/ ٤١١).

(٤) من آية ٢٨٣ من سورة البقرة.

(٥) مسند الإمام أحمد ١/ ٣١٣.

وأخرجه ابن ماجه في الأحكام/ باب من بنى في حقه ما يضر جاره (٢٣٤١) حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق،

والطبراني في الكبير (١١٨٠٦) من طريق محمد بن ثور،

كلاهما (عبد الرزاق، ومحمد بن ثور) عن معمر، به.

وأخرجه الدارقطني ٤/ ٢٢٨ من طريق داود بن الحصين،

وابن أبي شيبة كما في نصب الراية ٤/ ٣٨٤ من طريق سماك،

كلاهما (داوود، وسماك) عن عكرمة، عن ابن عباس به.

الحكم على الحديث: تبين أن للحديث ثلاثة طرق:

الطريق الأول: طريق جابر الجعفي، ضعيف؛ لضعف جابر، وفي التقريب ١/ ١٢٣ " جابر بن يزيد الجعفي أبو عبد الله الكوفي ضعيف رافضي ".

الطريق الثاني: طريق داود بن الحصين، ثقة إلا في عكرمة كما في التقريب ١/ ٢٣١.

الطريق الثالث: طريق سماك بن حرب، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخر حياته، فكان ربما يلقن، كما في التقريب ١/ ٣٣٢.

فالحديث إسناده ضعيف، وقد صح مرسلا من حديث عمرو بن يحيى المازني عن أبيه - كما سيأتي - وله شواهد تقويه.

وللحديث شواهد كثيرة منها:

حديث أبي سعيد رضي الله عنه: أخرجه الدارقطني ٣/ ٧٧، والحاكم ٢/ ٥٧، والبيهقي ٦/ ٦٩، من طريق عثمان بن حمد حدثنا الدراوردي عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد، قال البيهقي: " تفرد به عثمان بن محمد عن الدراوردي " وتعقبه ابن التركماني بمتابعة عبد الملك بن معاذ النصيبي عن الدراوردي به كما في التمهيد كما في نصب الراية ٤/ ٣٨٥، ولهذا صححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.

والدراوردي صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ كما في التقريب (١/ ٥١٢)، وقد اختلف عليه فرواه الإمام مالك في الموطأ (٢/ ٧٤٥) من حديث عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلًا، وسنده صحيح.

ومنها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أخرجه الدارقطني ٤/ ٢٢٨، وأعله ابن رجب في شرح الأربعين حديث رقم (٣٢) فقال: وهذا إسناد فيه شك، وابن عطاء هو يعقوب، وهو ضعيف ".

ومنها: حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه: أخرجه عبد الله في زوائد المسند ٥/ ٣٢٦، وابن ماجه (٢٣٤٠) وهو ضعيف؛ لضعف إسحاق بن يحيى، والانقطاع بين عبادة وحفيده إسحاق.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ٣١٠