تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرع: لكن عند توفر شرط الجواز، ما هو الأرجح: القول بالاستحباب أم القول بالجواز؟.

يقوي القول بالاستحباب:

قول الله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (١)، لا خلاف في أن المقصود بهذه الآية هم الأنصار، فقد أثنى الله تبارك وتعالى على الأنصار بأنهم ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ أي: يقدمون المحاويج على حاجة أنفسهم، ويبدؤون بالناس قبلهم في حال احتياجهم إلى ذلك، قاله ابن كثير.

ويؤيد القول بالجواز دون الاستحباب:

قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (٢٩)﴾ (٢)، فمعنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ أي: لا تبسطها بالعطاء ﴿كُلَّ الْبَسْطِ﴾ فتعطي جميع ما عندك، فتقعد محسورا، أي: منقطعًا بك لا شيء عندك تنفقه يقال: .... دابة حسيرة إذا كانت كاله.

ففي الآية نهي عن الإسراف في إنفاق المال في وجوه الخير (٣).

وقد جاء مثل هذا عن بعض السلف، كعطاء بن أبي رباح (٤)، وسعيد بن المسيب، وابن شهاب الزهري (٥) أنهم رأوا الاقتصار على الثلث.

ويبدو أنهم أخذوا ذلك من رواية أبي داود لحديث كعب بن مالك رضي الله عنه.

(١) من آية ٩ من سورة الحشر.

(٢) آية ٢٩ من سورة الإسراء.

(٣) ينظر: الجامع لأحكام القرآن العظيم (١٠/ ١٦٣)، أحكام الصدقة ص ٤٥٧.

(٤) أخرجه عنه عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٧٥) (١٦٤٠٠).

(٥) ينظر: المدونة الكبرى، مرجع سابق، (٣/ ٩٥).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ٣٠٤