تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يحصل إلا بالقسمة؛ لأنَّ الأنصباء بها تتميَّز وتجتمع، وما لم يجتمع لا يصير محرزًا أو يكون محرزًا ناقصًا، فلا ينهض لإفادة الملك (١).

ويُناقش من وجوه:

أحدها: أنَّ في اشتراط القبض في الهبة خلافًا، كما تقدم في مناقشة الدليل الأول.

الثاني: لو سلَّمَ باشتراط القبض فإنَّ المنعَ لعَدَمِ تحقُّقِهِ منقوضٌ بتصحيح بيع المشاع؛ لأنَّ القبض في الهبة كالقبض في البيع والملك يحصل بالهبة كما يحصل بالبيع، فأي فرق بين أن أبيع شخصا نصف عقار، أو أهبه إياه، أو أبيعه من عقار مشترك، أو أهبه إياه، فهو يحل محل الواهب كما يحل محل البائع (٢).

الثالث: لو لم يصح القياس على البيع في الصحة، فإن قبض المشاع الموهوب ممكنٌ ومُتصوَّرٌ كما تقدم.

٦ - أنَّ الهبةَ عقدُ تبرّعٍ فلو صحت في مشاع يحتمل القسمة لصار عقد ضمان؛ لأن الموهوب له يملك مطالبة الواهب بالقسمة فيلزمه ضمان القسمة، ولهذا توقف الملك على القبض؛ لأنه لو ملكه بنفس العقد لثبت له ولاية المطالبة بالتسليم فيؤدي إلى إيجاب الضمان في عقد التبرع، وفي هذا تغيير للمشروع (٣).

ويُناقش من وجهين:

أحدهما: أنَّ واهبَ المشاعِ لا يخلو من حالتين: إما أن يرضى بالقسمة أو يمتنع منها، فإن رضي بها كان ملتزما إياها فلم يكن في إلزامه مؤنة القسمة

(١) بدائع الصنائع (٦/ ١٢٠)، تبيين الحقائق (٥/ ٩٣).

(٢) أحكام المشاع، مرجع سابق، (١/ ٥٣٢).

(٣) بدائع الصنائع (٦/ ١٢٠)، تبيين الحقائق (٥/ ٩٤).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ٢٨٥