تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٤ - أن الله تعالى: قد حض على الصدقة وفعل الخير والفضل، والهبةُ فعل خير، وقد عَلِمَ اللهُ تعالى أنَّ في أموال المحضوضين على الهبة والصدقة مشاعًا وغير مشاع، فلو كان الله تعالى لم يبح لهم الصدقة والهبة في المشاع لبيَّنَه لهم، ولما كتمه عنهم فصح يقينًا أن هبة المشاع والصدقة به جائزة كل ذلك فيما ينقسم وما لا ينقسم للشريك ولغيره (١).

أدلة القول الثاني: (عدم صحة هبة المشاع)

أولًا: أدلتهم على عدم الصحة فيما يمكن قسمته:

(١٢٩) ١ - أنَّ القبضَ منصوصٌ عليه في الهبة بقوله ﷺ: " لا تجوز الهبة إلا مقبوضة " فيشترط وجوده على أكمل الوجوه - كما في استقبال القبلة حتى لو استقبل الحطيم لا تجوز صلاته مع أنه من البيت بالسنة (٢).

ويُناقش من وجهين:

أحدهما: أنَّ الحديثَ منكرٌ لا أصل له (٣).

الثاني: لو ثبت الحديث، فإن قبض كل شيء بحسبه (٤).

(١٣٠) ٢ - ما رواه مالك عن عائشة رضي الله عنها أنَّ أبا بكر رضي الله عنه نحلها جذاذ عشرين وسقا من مال الغابة، فلما حضرته الوفاة قال: " والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك، ولا أعز علي فقرا بعدي منك، وإني كنت نحلتك من مالي جذاذ عشرين وسقا، فلو كنت جددتيه واحتززتيه كان لك ذلك، وإنما هو مال وارث، وإنما أخواك وأختاك فاقسموه على كتاب الله " (٥).

(١) المحلى، مرجع سابق، (٩/ ١٥١).

(٢) تبيين الحقائق، مرجع سابق، (٥/ ٩٣).

(٣) البناية شرح الهداية، مرجع سابق، (٧/ ٧٩٩)، (٨١٠).

(٤) المرجع نفسه، (٧/ ٨١٠).

(٥) يأتي تخريجه برقم (١٨٨).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ٢٨٢