تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وفيه قول النبي ﷺ: " وربا الجاهلية موضوع، وأوَّل ربًا أضع ربانا: ربا عباس بن عبد المطلب، فإنَّه موضوع كُلُّه " (١).

الفرع الثاني: أن يكون هذا الكسب قد قبض.

أما بالنسبة للقابض لهذا المال إذا تاب وأناب:

فإن كان هذا القابض يعتقد صحة هذا العقد الربوي، كالكافر الذي كان يتعامل بالربا قبل إسلامه، أو تحاكمه إلينا، وكالمسلم إذا عقد عقدًا مختلفًا فيه بين العلماء، وهو يرى صحة هذا النوع بالاجتهاد أو التقليد، أو المسلم الذي يعامل ولكنه يجهل ولا يعلم وقد قبض بهذه المعاملة مالًا، فلما تبين له أن هذه المعاملة من الربا تاب منها (٢).

إذا كان الأمر -كما ذكر- فإنه يكون ملكًا لما قبضه؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)﴾ (٣) وعليه فله هبته.

قال الشنقيطي رحمه الله: " قوله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ (٤) معنى هذه الآية الكريمة: أن من جاءه موعظة من ربه يزجره بها عن أكل الربا فانتهى أي: ترك المعاملة بالربا؛ خوفا من الله تعالى وامتثالا لأمره ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ أي: ما مضى قبل نزول التحريم من أموال الربا، ويؤخذ من هذه الآية الكريمة أن الله لا يؤاخذ الإنسان بفعل أمر إلا بعد أن يحرمه عليه، وقد أوضح هذا المعنى في آيات كثيرة، فقد قال في الذين كانوا

(١) صحيح مسلم - كتاب الحج/ باب حجة النبي ﷺ (١٢١٨).

(٢) ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم، مرجع سابق، ١/ ٣٤٨.

(٣) من آية ٢٧٥ من سورة البقرة.

(٤) من آية ٢٧٥ من سورة البقرة.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ٢٥٨