تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

داود بن أبي هند وحبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنهم، عن النبي ﷺ، وقيس عن مجاهد أحسبه عن النبي ﷺ قال: "لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها " (١).

(١) مسند أحمد (٢/ ٢٢١) (٧٠٥٨).

وأخرجه أبو داود (٣٥٤٦)، والنسائي في الصغرى (٦/ ٢٧٨) وفي الكبرى (٤/ ١٣٥)، والطيالسي (٤/ ٢٤)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٧)، ومن طريقه البيهقي في سننه (٦/ ٦٠)، والطبرانيُّ في معجمه الأوسط (٣/ ٨٤) كلهم من طريق داود بن أبي هند وحبيب المعلم،

وأخرجه أبو داود (٣٥٤٧) من طريق حسين المعلم،

وأخرجه ابن ماجه (٢٣٨٨) من طريق المثنى بن الصباح،

أربعتهم (داود بن أبي هند، وحبيب المُعلم، وحُسين المعلم، والمثنى بن الصباح) عن عمرو بن شعيب، به.

الحكم على الحديث:

الحديث صحَّحه الحاكم ووافقه الذّهبي، وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج (٢/ ٢٦١): " رواه أبو داود والنسائي بإسنادٍ صحيح، وردَّ على ابن حزم تضعيفه بعمرو ".

والحديث منكر.

قال الدارقطني: " تفرَّد به داود بن أبي هند عن عمرو " (أطراف الغرائب والأفراد (٤/ ٣٢).

وقال الطبرانيُّ: " لم يروِ هذا الحديث عن داود إلا حمَّاد ".

وسلسلة عمرو بن شعيب وإن كانت في الجملة حسنة ومُعتبرة إلاَّ أنه أحيانًا يقع فيها مناكيرُ، كما قال الإمام أحمد: " له أشياءُ مناكير " (الضعفاء للعقيلي ٣/ ٢٤٧).

وقال الذهبي عنه في السير (٥/ ١٧٧): " بل إذا روى عنه رجل مختلف فيه كأسامة بن زيد، وهشام بن سعد، وابن إسحاق ففي النفس منه، والأولى أن لا يحتجَّ به، بخلاف رواية حسين المعلم وسليمان ابن موسى الفقيه وأيوب السختياني، فالأولى أن يحتجَّ بذلك إن لم يكن اللفظُ شاذًَّا ولا مُنكرًا، فقد قال أحمد بن حنبل إمام الجماعة: له أشياء مناكير ".

وقال رحمه الله في السير (٥/ ١٧٥): " ولسنا ممن نعد نسخة عمرو عن أبيه عن جده من أقسام الصحيح الذي لا نزاع فيه؛ من أجل الوجادة، ومن أجل أن فيها مناكير، فينبغي أن يتأمل حديثه ويتحايد ما جاء منه منكرًا .. ".

وعدَّ الذهبيُّ رحمه الله هذا الخبرَ من مُنكراتِهِ، كما في السير (٥/ ١٨٠).

كما أنكر هذا الخبر الشافعيُّ في الأم (٣/ ٢١٦) فقال عن هذا الخبر: " قد سمعناه - يعني هذا الخبر - وليس بثابتٍ، فيلزمنا أن نقول به، والقرآن يدلُّ على خلافِهِ، ثم السنَّةُ، ثم الأثرُ، ثم المعقولُ؛ فإن قال: فاذكر القرآن، قلنا: الآية التي أمر الله عز وجل بدفع أموالهم إليهم، وسوَّى فيها بين الرجل والمرأة، ولا يجوز أن يفرق بينهما بغير خبر لازم، فإن قال: أفتجد في القرآن دلالةً على ما وصفت سوى هذا؟ قيل: نعم، قال الله عز وجل: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧)﴾ آية ٢٣٧ من سورة البقرة.

وقال البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٦٠): " الطريقُ في هذا الحديث إلى عمرو بن شعيب صحيح، ومن أثبت أحاديث عمرو بن شعيب لزمه إثبات هذا، إلا أنَّ الأحاديثَ التي مضت في الباب قبله أصح إسنادًا .. ".

وقد جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس في خطبة العيد أنَّ النبيَّ ﷺ حثَّ النساءَ على الصدقة فتصدَّقن، وليس فيه الاستئذان، وكذلك في حديث أبي سعيد في الصحيحين أيضًا.

وكذلك تصدُّق امرأة ابن مسعود رضي الله عنه، وحديثها في الصحيحين.

والأحاديثُ في هذا الباب كثيرةٌ تكادُ تبلغُ حدَّ التواتر، ولم يرشد النبي ﷺ في استئذان المرأةِ زوجها.

وهذه الطريقة في الإعلال يسلكها كبارُ النُّقَّادِ، كما ضعَّف الإمام أحمد وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو زرعة الرازي، والنسائي، والأثرم خبر العلاءِ بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ: " إذا انتصف شعبانُ فلا تصوموا ".

ولذلك قال الإمام أحمد كما في سؤالات المروذي (٢٧٨): " هذا خلاف الأحاديث التي رويت عن النبي ﷺ ". وحكمَ أحمد بنكارتِهِ.

وهذا في حالِ العلاءِ بن عبد الرحمن الذي هو فوق عمرو بن شعيب في الحفظ، وخرَّج له مسلم في صحيحه، فكيف بحال عمرو، والذي لم يُخرج له الشيخان؟.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ٢٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ٢٣٨