تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقواعد الشريعة التي تشترط العقل والتمييز لصحة العقود وترتب آثارها عليها.

فرع:

شروط صحة هبة السكران عند القائلين بصحتها.

يشترط لصحة هبة السكران -عند القائلين بصحتها- توفر الشروط الآتية:

الشرط الأول: أن يكون غير معذور في سكره، كأن يشرب الخمر ونحوها طائعًا مختارًا غير مضطر ولا مكره.

أما إن كان معذورًا بسكره كسكر المكره بإكراه ملجئ، وسكر المضطر، وسكر من شرب دواء فسكر به.

فالسكران في هذه الحالات معذور شرعا لا يقام عليه الحد، ولأجل هذا تلغى جميع أقواله التي نطق بها حال السكر، ولا يترتب عليها أي حكم شرعي فلا تنفذ هبته.

ويعد السكران في هذه الحالة كالنائم والمغمى عليه في أحكام التصرفات؛ لقيام عذره وانتفاء قصده باتفاق الأئمة الأربعة (١).

الشرط الثاني: أن يكون السكران مميزًا أي: معه بقية عقل، أما إذا ذهب عقله جملة، فلا يصح منه نطق؛ لأنه والحالة هذه كالمجنون.

جاء في مواهب الجليل (٢): " السكران قسمان: سكران لا يعرف الأرض من السماء، ولا الرجل من المرأة، فلا خلاف أنه كالمجنون في جميع أحواله وأقواله .. "، وتقدم في أول هذه المسألة بيان ضابط السكران الذي يؤاخذ بسكره.

(١) فتح القدير (٣/ ٤٩١)، مواهب الجليل ٤/ ٢٤٤، المهذب (٢/ ٩٩)، مطالب أولي النهى (٥/ ٣٢٤).

(٢) (٤/ ٢٤٢).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ١٤٨