تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي: ليس بواقع (١).

فهذه الفتوى من الصحابة -رضوان الله عليهم- تدل على أن تلفظ السكران بصيغة الطلاق لغو لا يترتب عليها حكم، ويقاس على صيغة الطلاق سائر صيغ العقود كالهبة؛ إذ لا فرق مؤثر في الحكم بينهما.

٩ - أن السكران زائل العقل مفقود الإرادة، وشرط التكليف العقل وهو مفقود، فأشبه المجنون والنائم والمكره (٢).

ونوقش هذا القياس من وجهين:

أحدهما: أن مع المكره والمجنون علما ظاهرا يدل على فقد الإرادة هما فيه معذوران، بخلاف السكران (٣).

الثاني: أن المكره والمجنون والنائم غير مؤاخذين بالإكراه والجنون والنوم، فلم يؤاخذوا بما أحدثوا فيها، كما أن من قطع يد سارق فسرت إلى نفسه لا يؤاخذ بالسراية؛ لأنه غير مؤاخذ بالقطع، ولو كان متعديا بالقطع

(١) فتح الباري، مرجع سابق، (٩/ ٣٩١).

(٢) المغني لابن قدامة ١٠/ ٣٤٧/ ٣٤٨، شرح الزركشي ٥/ ٣٨٥.

(٣) الحاوي ١٣/ ١٠٧، صيغ العقود ص ١٨٨.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ١٣٧