تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونوقش هذا الاستدلال: بأن درء الحد عن ماعز لوجود الشبهة في إقراره، والحدود تدرأ بالشبهات (١).

وأجيب: بأن استنكاه ماعز خشية الشبهة في إقراره دليل على اعتبار العقل الذي هو مناط التكليف.

(٤٦) ٣ - ما رواه البخاري من طريق علي بن الحسين، أن حسين بن علي رضي الله عنهما أخبره أنَّ عليًَّا أخبره قال: " كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يومَ بدر، .... فإذا شارفي قد جبّت أسنمتهما، وبُقرت خواصرُهُما (٢)، فقلت: يا رسول الله عدا حمزة على ناقتي، وها هو ذا في بيت معه شرب، فطَفِقَ النبيُّ ﷺ يلوم حمزة، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيدٌ لأبي؟ فعرف النبيُّ ﷺ أنه قد ثَمِلَ، فنَكَصَ رسولُ الله ﷺ على عقبيه وخَرَجنا مَعَهُ " (٣).

وجه الاستدلال من الحديث: أنَّ النبيَّ ﷺ لم يؤاخذ حمزة بما قال، مع أن هذا القول لو قاله غير سكران لكان ردة وكفرًا (٤).

قال ابن حجر (٥) رحمه الله: " وهو من أقوى أدلة من لم يؤاخذ السكران بما يقع منه في حال سكره من طلاق وغيره ".

ونوقش هذا الاستدلال: من الحديث بأن الخمر حينئذ كانت مباحة، فبذلك سقط عن حمزة رضي الله عنه حكم ما نطق به في تلك الحال (٦).

(١) فتح الباري (١٢/ ١٣٠)، الأشباه والنظائر ص (١٢٧).

(٢) شارفيّ: مثنى مضاف إلى ياء المتكلم، مفرده شارف وهي: الناقة المسنَّة، والمعنى: أنه بقر شقي الناقتين (انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٤٦٢).

(٣) صحيح البخاري - كتاب فرض الخمس/ باب فرض الخمس (ح ٣٠٩١)، ومسلم - كتاب الأشربة/ باب تحريم الخمر (ح ١٩٧٩).

(٤) زاد المعاد (٥/ ٢١٠)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢٣/ ١٠٨)، صيغ العقود ص ١٨٧.

(٥) فتح الباري (٩/ ٣٩١).

(٦) المصدرنفسه،.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ١٣٣