تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من باب تعب - فهو خرِف (١).

قال النووي: " الصورة الثانية مما يسلب النظر: اختلال النظر لهرم، أو خبل جبلي، أو عارض يمنع الولاية -أي ولاية النكاح- وينقلها إلى الأبعد".

وقال ابن قدامة: " الشيخ الذي قد ضعف لكبره فلا يعرف موضع الحظ لها فلا ولاية له -أي في النكاح- " (٢).

فإذا رد الإنسان لأرذل العمر، وأصبح لا يعلم من بعد علم شيئا، فلا تصح هبته.

ويدل لذلك ما يأتي:

(٤٤) ١ - حديث على بن أبي طالب رضي الله عنه السابق: " رفع القلم عن ثلاثة … " رواية فيها زيادة: " والخَرِف " (٣).

٢ - ما روي عن علي رضي الله عنه في عدم وقوع طلاق المعتوه (٤).

٣ - أنَّ الهرمَ الخرف كالمجنون؛ لفقده العقل، فليس أهلا للهبة وإبرام العقود.

وبهذا يتبين أن الخرف كالمجنون في عدم صحة هبته التي تفيد التزامه بعقد من العقود.

(١) المصباح المنير (١/ ٢٠٠)، وقد جاء في بذل المجهود (١٧/ ٣٥٤): " أن الخرف غير الجنون، فالجنون من الأمراض السوداوية، يقبل العلاج، والخرف بخلاف ذلك، لذا جاء في الحديث: " والمجنون حتى يعقل "؛ لأن زوال الجنون ممكن في العادة، لكن لما ذكر الخرف في الحديث لم يقل حتى يعقل؛ لأن الغالب عدم البرء منه إلى الموت ".

(٢) روضة الطالبين (٧/ ٦٣)، والمغني (٩/ ٣٦٧).

(٣) سنن ابن ماجه - كتاب الحدود/ باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا.

وسند هذه الرواية فيه القاسم بن يزيد، وهو مجهول، ولم يدرك عليا رضي الله عنه.

ينظر: مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (١/ ٣٥٢).

(٤) لم أقف عليه.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ١٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ١٢٦