تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٣٨) ٣ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: " لا يحلبنَّ أحدٌ ماشية أحدٍ إلا بإذنه " (١).

وجه الدلالة من هذه الأدلة: أنَّها دلت على اشتراط الرضا، والمعاطاةَ تدلُّ عُرفًا على الرضا، فيلزم من ذلك صحة العقد بها؛ لأنَّ اللفظَ إنما يُرادُ للدلالة على التراضي، فإذا وجد ما يدل عليه من المساومة والتعاطي قام مقامه، وأجزأ عنه لعدم التعبد فيه (٢).

٤ - أنَّ من تتبع ما ورد عن النبي ﷺ والصحابة -رضوان الله عليهم- من أنواع المبايعات والمؤجرات والتبرعات، علم ضرورة أنهم لم يكونوا يلتزمون الصيغة من الطرفين، ولو استعلموا ذلك في عقودهم لنقل نقلا شائعا، ولو كان ذلك شرطا لوجب نقله، ولم يتصور إهماله والغفلة عن نقله؛ لأن العقود مما تعم بها البلوى.

فلو اشترط لها صيغة معينة لبينها النبي ﷺ بيانا عاما للناس حتى لا يخفى عليهم حكمها، وإنما المنقول خلاف ذلك في آثار كثيرة منها:

أن رسول الله ﷺ بنى مسجده، والمسلمون بنوا المساجد على عهده وبعد موته، ولم يؤمر أحد أن يقول: وقفت هذا المسجد ولا ما يشبه هذا اللفظ،

(٣٩) روى البخاري من طريق عبيد الله الخولاني أنه سمع عثمان رضي الله عنه

(١) صحيح البخاري في اللقطة/ باب لا تحتلب ماشية أحد إلا بإذنه (٢٤٣٥)، ومسلم في اللقطة/ باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها (١٧٢٦).

(٢) المغني (٦/ ٩)، الفتاوى الكبرى (٣/ ٤١١).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ١٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ١٠٥