القول الرابع: كل من وسم بالبيع اكتفي منه بالمعاطاة كالعامي والتاجر، وكل من لم يعرف بذلك لا يصح منه إلا باللفظ.
وهذا قولٌ لبعض الشافعية (١).
قال الشربيني: " وخلاف المعاطاة في البيع يجري في الإجارة والرهن والهبة ونحوها ".
الأدلة:
أدلة القول الأول: (صحة العقد بالمعاطاة)
استدل القائلون بصحة العقد عن طريق المعاطاة بالأدلة الآتية:
١ - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤)﴾ (٢)، وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٣).
(٣٧) ٢ - ما رواه عبد الله من طريق حاتم بن إسماعيل، عن عبد الملك بن حسن الجاري، عن عمارة بن حارثة، عن عمرو بن يثربى قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: " ألا ولا يحل لامرئ من مال أخيه شيء إلا بطيب نفس منه، فقلت: يا رسول الله أرأيت إن لقيت غنم ابن عمي أجتزر (٤) منها شاة؟ فقال: إن لقيتها نعجة تحمل شفرة (٥)، وأزنادا (٦) نجبت
(١) مغني المحتاج، مرجع سابق، ٢/ ٣.
(٢) من آية ٤ من سورة النساء.
(٣) من آية ٢٩ سورة النساء.
(٤) أجتزر: أذبح، ولا يقال إلا في الغنم خاصة، ينظر: النهاية (١/ ٢٦٧).
(٥) هي السكينه العريضة، ينظر: النهاية (٢/ ٤٨٤).
(٦) مفردها زند، خشبتان يستقدح بهما، ينظر: لسان العرب، مادة "زند" (٣/ ١٨٧١).