الثانية: حكم فاضل الوقف (١).
الثالثة: حكم فاضل ريع الوقف (٢).
وقد تقدم بحث هذه المسائل.
وقد جاء في المعيار المعرب ما يؤيد ذلك: " سئل سيدي أبو محمد عبد الله العبدوسي عن جمع أحباس فاس هل تجمع كلها نقطة واحدة وشيئًا واحدًا أم لا؟ فأجاب رحمه الله بجواز جمعها وجعلها نقطة واحدة وشيئًا لا تعدد فيه، وأن تجمع مستفادات ذلك كله ويقام منه ضروري كل مسجد من تلك المستفادات المجتمعة، ولو كانت بعض المساجد فقيرة فيوسع عليها من غنيها بحسب الحال، وقدم الجامع الأعظم قبل جميعها ثم الأعمر فالأعمر فرب غني في خلاء لا يلتفت إليه فتجاوز، أو يلتفت لكن حاله لا يقتضي زيادة على ضرورياته، ورب مسجد آخر فقير بحيث يلتفت إليه ويكثر المنتابون إليه فيعتنى به، وكل ما يؤخذ من بعضها لبعض فإنه يعد سلفًا لما عسى أن يحدث يومًا من عمارة أو إعمار فيرد إليه ما يقيم أوده، وبالله التوفيق " (٣).
وعليه فإن الشيخ لا يرى بأسًا في خلط أوقاف المساجد كلها معًا، ثم يصرف على كل واحدة منها حسب حاجتها واقتضاء المصلحة -ويقال مثل ذلك في الجهاد والمدارس- ولكن هل يمكن حمل كلامه على العموم كما أفاده ظاهر صيغة السؤال ويكون ذكره للمساجد، من قبيل المثال وليس الحصر؟ فيه احتمال بالنظر إلى الشمول في صيغة السؤال، وبالنظر إلى بداية الإجابة، ثم بالنظر إلى عموم القاعدة التي ينطلق منها هذا الفقيه وغيره من
(١) ينظر: مبحث مصرف فاضل الوقف.
(٢) ينظر: مبحث مصرف ريع الوقف.
(٣) المعيار المعرب (٧/ ٣٣١ - ٣٣٢).