تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انتفاؤها لا ينفي الحكم بعلة غيرها كما صرحت به أصحاب الأصول أن انتفاء العلة لا يوجب انتفاء الحكم عند تعددها " (١).

وقال ابن جزي: " تجوز الشهادة بالسماع الفاشي في أبواب مخصوصة، وهي عشرون، ومنها الوقف " (٢).

وجاء في فتح الوهاب للشيخ زكريا الأنصاري رحمه الله ما نصه: " وله بلا معارض شهادة بنسب وموت وعتق وولادة ووقف، ونكاح بتسامع من جمع يؤمن كذبهم … إلخ " (٣).

وقال شيخ الإسلام: " والشهادة في مصرف الوقف مقبولة، وإن كان مستندها الاستفاضة في أصح القولين " (٤).

وحجتهم:

١ - أن أصل الوقف يشتهر أما شرائطه فإنها لا تشتهر.

٢ - ولأنه لو لم يجز قبول شهادة التسماع عليه لأدى ذلك إلى استهلاك الأوقاف القديمة؛ لأنه وإن كان قولًا مما يقصد الإشهاد عليه والحكم به في الابتداء إلا أنه بتوالي الأعصار يموت الشهود، وتفنى الأوراق مع اشتهار وقفيته فيبقى في البقاء سائبة عند عدم قبول الشهادة عليه بالتسامع، فمست الحاجة إلى إثباته بهذه الشهادة؛ لأنه من الأشياء المؤبدة، فإذا طالت مدتها عسرت إقامة البينة على ابتدائها.

القول الثاني: أن الشهادة بالتسامع تجوز في شرائط الوقف -كما تجوز

(١) المرجع السابق (ص ١٠٠٩).

(٢) القوانين الفقهية لابن جزي (ص ٢٣٥).

(٣) (٢/ ٢٢٤).

(٤) الاختيارات (ص ٣٦٠).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٣ · ص ٤٥٨