تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الثالث: مراتبها

قال ابن رشد: شهادة السماع لها ثلاث مراتب:

المرتبة الأولى: تفيد العلم وهي المعبر عنها بالتواتر، كالسماع بأن مكة موجودة ومصر ونحو ذلك، فهذه إذا حصلت كانت بمنزلة الشهادة بالرؤية وغيرها مما يفيد العلم.

المرتبة الثانية: شهادة الاستفاضة، وهي تفيد ظنًا قويًا يقرب من القطع ويرتفع عن شهادة السماع، مثل: أن يشهد أن نافعًا مولى ابن عمر رضي الله عنهما، وأن عبد الرحمن بن القاسم من أوثق من أخذ عن الإمام مالك رضي الله عنه، فيجوز الاستناد إليها، ومنها إذا رئي الهلال رؤية مستفيضة ورآه الجم الغفير من أهل البلد، وشاع أمره فيهم لزم الصوم أو الفطر من رآه ومن لم يره، وحكمه حكم الخبر المستفيض لا يحتاج فيه إلى شهادة عند الحاكم ولا تعديل، قاله الطرطوسي.

المرتبة الثالثة: شهادة السماع، وهي التي يقصد الفقهاء الكلام عليها، وصفتها: أن يقولوا سمعنا سماعًا فاشيًا من أهل العدل وغيرهم، وقال محمد: " يقولون: إنا لم نزل نسمع من الثقات "، وقال مطرف وابن الماجشون: " يقولون سماعًا فاشيًا من أهل العدل "، وهذه الشهادة تفيد ظنًا دون شهادة الاستفاضة، وأجازها الفقهاء رحمهم الله للضرورة.

ونقل ابن فرحون رحمه الله في تبصرته عن مفيد الحكام ما نصه: " وتفسير

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٣ · ص ٤٥٤