المبحث الثاني: حجية الشهادة
أجمع العلماء على مشروعية الشهادة، وأنها حجة شرعية لكنها تظهر الحق ولا توجبة؛ لأنها تبين ملتبس، وتكشف الحق في المختلف فيه.
والوقف من جملة الأموال، وعلى ذلك فإنه ينطبق على الشهادة في الوقف ما ينطبق على الشهادة من أحكام.
ولا يخلو من حالتين:
الحال الأولى: أن يكون الوقف على معين:
فتقبل فيه شهادة النساء مع الرجال فيقبل فيه شهادة رجل وامرأتين؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (١).
فرع: وأما شهادة المرأتين ويمين المدعي في الوقف إذا كان على معين، فاختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: لا يجوز القضاء بشهادة المرأتين ويمين المدعي.
وهو قول الشافعية، والحنابلة (٢).
وحجته: أن شهادة المرأتين ضعيفة تفوت بالرجل، فيضم ضعيف إلى ضعيف، فلا يقبل.
القول الثاني: تقبل شهادة المرأتين مع يمين المدعى.
(١) من آية ٢٨٢ من سورة البقرة.
(٢) أدب القضاة لابن أبي الدم ص ٣٩٩، المغني ٩/ ١٥٤، كشاف القناع ٦/ ٤٢٩.