تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتصرف فيها بحكم الولاية أو الوكالة؛ لغلبة الخيانة على الأولياء والوكلاء، لاسيما ويدخل في ذلك من تصرفات ولاة الأمور ما لا يمكن إبطاله -والشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها- فلا يجوز لأحد رعاية حق مجهول في عين حصل عنها بدل خير له منها: أن يحرم عليه وعلى المشترين أموالهم فإن هذا بمنزلة من يهدم مصرًا ويبني قصرًا " (١).

وفيما ذكره إعمال لمبدأ المصلحة فيما يصححه القاضي من التصرف الواقع من الناظر بين إبطال التصرف وإلغاء أثره، أو تضمين الناظر، متحريًا في ذلك ما يكون الصلاح فيه حاصلًا بليغًا، والمفسدة به معطلة أو قليلة.

قال الطرابلسي: "لو أجر الوقف بما لا يتغابن فيه لا تجوز الإجارة، وينبغي للقاضي إذا رفع إليه ذلك أن يبطلها، ثم إن كان المؤجر مأمونًا، وكان ما فعله على سبيل السهو والغفلة فسخ الإجارة وأقرها في يده، وإن كان غير مأمون أخرجها من يده ودفعها إلى من يوثق به، وهكذا الحكم لو أجرها سنين كثيرة يخاف على الوقف تبطل الإجارة، ويخرجها من يد المستأجر، ويجعلها في يد من يثق به " (٢).

وجاء في اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية: " ولا نظر لغير الناظر الخاص معه، وللحاكم النظر العام، فيعترض عليه إن فعل ما لا يشرع، وله ضم أمين إليه مع تفريطه أو تهمته ليحصل المقصود " (٣).

(١) الولاية على الغير ص ٣٢.

(٢) الإسعاف ص ٧٢.

(٣) الاختيارات ص ١٧٣ - ١٧٤.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٣ · ص ٣٨٣