تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأوقاف وقوعًا، وعليه فلا يدخل في النهي ما كان من البيع والاستبدال لمصلحة الوقف.

الثاني: كذلك هذا الأمر ظاهر في الحديث الذي استدلوا به، حيث عطف النهي عن البيع بالنهي عن أن يوهب الوقف أو يورث، وكل هذه صور مُنع منها؛ لأنها تؤدي إلى إضاعة الأوقاف والتصرف بها بلا بدل، بخلاف البيع الذي يراد منه تثمير مال الوقف وزيادته ويكون استبدالًا بما هو أنفع، والنص يفهم بسياقه، وسباقه ولحاقه.

الوجه الثاني: أنه على تقدير عمومه، فإنه مخصوص منه حال التعطل بما تقدم من أدلة أصحاب القول الأول.

وعلى التسليم بأنه عام فهو قابل للتخصيص بما يكون الاستبدال فيه أحظ وأنفع (١).

الوجه الثالث: أن المنع خاص بحالة يكون فيها الوقف القائم هو الأنفع، وعليه فلا دليل في الحديث على منع بيع ما كان غيره أكثر نفعًا منه، وكان البيع محققًا لذلك (٢).

٢ - أن أكثر أوقاف السلف رحمهم الله قد خربت، ولو كان البيع جائزًا فيها لما أغفلوه، ولكان بقاؤه خرابًا دليلًا على منع بيعه (٣).

ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:

الوجه الأول: أنه غير مسلم، فقد ورد الاستبدال عن السلف رحمهم الله.

(١) قال ابن قاضي الجبل: " وهذا لأن قوله " لا يباع " نهي أو نفي، وهو قابل للتخصيص أو التغيير في الأزمان والأحوال " المناقلة ص ٥٤.

(٢) جمع الأوقاف وتفريقها دكتور محمد سعد المقرن ٢/ ١١٧٢.

(٣) المدونه ٦/ ١٠٠، المنتقى شرح موطأ الأمام مالك ٦/ ١٣٠.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٣ · ص ٣٨