لا يكفي؛ وذلك لأن وظيفة ناظر الوقف لا تقتصر على رعاية منافع العين الموقوفة، وإنما حفظ عين الوقف والقيام بشؤونها، وحفظ العين لا تخص الموقوف عليه، فإذا لم تتوفر فيه العدالة لم يصح توليته نظارة الوقف؛ لاحتمال أن يؤدي ذلك إلى ضرر عين الوقف، فيلحق الضرر واقف العين بتوقف جريان الصدقة، كما يلحق الضرر ما يأتي من البطون الموقوف عليها، فالقول إن الموقوف عليه إذا كان ناظرًا فهو ينظر لنفسه غير دقيق حتى تصحح ولايته رغم فسقه، وإنما نظره شامل لحقه، وحق الواقف، وحق ما يأتي من البطون.
وأما الاحتجاج على صحة تولية غير العدل إذا كان منصوبًا من قبل الواقف بتحقيق شرط الواقف: فإن تحقيق شرط الواقف ومراعاته إنما يكون إذا لم يخالف الشرع، أما إذا خالف مقتضيات الشرع فلا يجوز العمل به اتفاقًا (١).
دليل أصحاب القول الرابع: (صحة تولية الفاسق إذا كان الموقوف عليه رشيدًا):
أن الموقوف عليهم إذا كانوا راشدين لا يمكنون الناظر من الخيانة، فمتى ما رأوا منه شيئًا من ذلك حملوه على السداد (٢).
ونوقش: بأنه ليس من لازم كون الموقوف عليه معينًا رشيدًا ألا يقع من ناظر وقفه خيانة، كما أنه ليس كل من وقع عليه ظلم دفعه، والواقع يشهد لذلك، فكم من أوقاف أكلها النظار عليها والموقوف عليه حاضر رشيد،
(١) التصرف في الوقف ٢/ ٥٨٤ - ٥٨٥.
(٢) روضة الطالبين ٥/ ٣٤٧.