والصحة هو مذهب الحنابلة، إلا أن الحنابلة يرون أنه يأخذ حكم الوصية بحيث ينفذ من الثلث إلا أنه لا يملك الرجوع فيه (١)، وابن القيم (٢).
القول الثاني: أنه لا يصح.
وهو قول أبي حنيفة (٣)، وقول عند الحنابلة (٤)، قاله أبو الخطاب (٥)، والقاضي أبو يعلى (٦).
الأدلة:
أدلة القول الأول:
١ - حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أصاب عمر أرضًا بخيبر فأتى النبي ﷺ، فقال: أصبت أرضًا لم أصب مالًا قط أنفس منه فكيف تأمرني؟ فقال: " إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، فتصدق عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث، في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقًا غير متمول فيه " (٧).
ثم إن عمر رضي الله عنه وصى فكان في وصيته: هذا ما أوصى به عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث أن ثمغًا … تليه حفصة ما عاشت، ثم يليه ذو
(١) وتقدم بحث هذه المسألة في حكم الرجوع عن الوقف المعلق بالموت.
(٢) إغاثة اللهفان ٢/ ١٧، إعلام الموقعين ٣/ ٣٧٦.
(٣) البحر الرائق ٥/ ٤٠٢، مجمع الأنهر ١/ ٧٣٢، حاشية الطحطاوي ٢/ ٥٣١ و٥٣٢.
(٤) الكافي لابن قدامة ٢/ ٤٥٠، المبدع ٥/ ٣٢٤، الإنصاف ٧/ ٢٤.
(٥) الهداية لأبي الخطاب ١/ ٢٠٩.
(٦) المغني ٨/ ٢١٦، المبدع ٥/ ٣٢٣.
(٧) تقدم تخريجه برقم (٢).
وانظر: المغني ٨/ ٢١٦، الشرح الكبير ٦/ ١٩٩، المبدع ٥/ ٣٢٣، كشاف القناع ٤/ ٢٥١.