تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الميموني: قلت لأحمد: إنما أمر النبي ﷺ عمر بالوقف، وليس في الحديث الوارث؟ فإذا كان النبي ﷺ أمره وهو ذا قد وقفها على ورثته، وحبس الأصل عليهم جميعًا.

ونوقش: بأن عمر رضي الله عنه لم يخص بعض الورثة بوقفه، والنزاع إنما هو في تخصيص بعضهم، وأما جعل الولاية لحفصة فليس ذلك وقف عليها، فلا يكون في محل النزاع، وكونه انتفاعًا بالغلة لا يقتضي جواز التخصيص.

٢ - أن الوقف ليس في معنى المال؛ لأنه لا يجوز التصرف فيه، فهو كعتق الوارث.

ونوقش: بأنه نظر في مقابلة النص، وأيضًا هو قياس مقابل بمثله.

وقولهم: ليس الوقف في معنى المال غير مسلم؛ بدليل بيعه عند تعطل مصالحه.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: "ومن الفروق الضعيفة جدًا، بل الخارقة للإجماع تجويز الفقهاء وقف المريض مرض الموت المخوف على بعض ورثته دون إذن الباقين، فإن هذا القول هو عين الوصية للوارث الذي نص الشارع على بطلانه، وأجمع العلماء عليه " (١).

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- ما ذهب إليه جمهور أهل العلم أنه لا يجوز تخصيص المريض مرض الموت لبعض ورثته بالوقف دون بعض؛ لقوة دليلهم، ولما تقدم أن هذا لا يجوز من الصحيح فالمريض من باب أولى.

(١) القواعد والأصول الجامعة ص ١٢٩.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٣ · ص ٣٢٦