تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الثاني: أن هذا محمول على المرض غير المخوف.

وأجيب: أنه إذا أطلق المرض دل على العموم، وأيضًا قوله: "عند موته" يدل على أنه مرض مخوف، ولهذا أعتق وتصدق.

ورد: بما تقدم بأن حالة المرض المخوف خارجة عن هذا العموم، وأن قوله: "عند موته" يراد بها المرض غير المخوف.

٤ - حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما " أن رجلًا أعتق عبدًا له لم يكن له مال غيره فرده رسول الله ﷺ " (١).

وجه الاستشهاد: أن النبي ﷺ رد العبد ولم يخص العتق، فدل على أن سبب المنع أنه لم يبق لورثته شيء، ولو قيل بصحة تبرعه في الثلث لقسمه الرسول ﷺ أثلاثًا لكنه لم يفعل، فدل ذلك على أن التبرع في مرض الموت ليس كالوصية.

ونوقش هذا الاستدلال: أنه لم يقسمه أثلاثا؛ لأن ما سيبقى لا يغني الورثة فهذا سبب المنع.

(٢٩١) ٥ - ما رواه ابن حزم من طريق حماد بن سلمة، أنا يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين: "أن امرأة رأت فيما يرى النائم أنها تموت إلى ثلاثة أيام، فأقبلت على ما بقي من القرآن عليها فتعلمته، وشذبت مالها وهى صحيحة، فلما كان يوم الثالث دخلت على جاراتها، فجعلت تقول: يا فلانة استودعك الله، وأقرأ عليك السلام فجعلن يقلن لها: لا تموتين اليوم، لا تموتين اليوم إن شاء الله فماتت، فسأل زوجها أبا موسى الأشعري عن ذلك؟ فقال: له أبو موسى، أي امرأة كانت امرأتك، فقال: ما أعلم أحدا كان أحرى منها أن تدخل الجنة إلا الشهيد، ولكنها فعلت ما فعلت وهى

(١) سبق تخريجه برقم (٨٣).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٣ · ص ٣١٧