ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:
الوجه الأول: أن عطيته كانت زمن الصحة لا زمن المرض، والذي منعها من تملكه أنها لم تقبضه، فلو كانت قبضته لكان ملكًا لها كما أخبرها، وحيث إنها لم تقبض فلا زال في ملكه لم ينتقل إليها أصلًا (١).
ورد: بأنه غير مسلم، بل في بعض ألفاظ الأثر دليل على أنه في مرض الموت.
الوجه الثاني: لو سلّم أنها عطية في مرض الموت المخوف، فهل كانت هذه العطية أكثر من الثلث حتى يمنعها الصديق من تملكها؟ ومعلوم أنه رضي الله عنه من كبار تجار المدينة وأغنيائها، بل هي قطعًا أقل منه، فدل على أن سبب ردها أنها لم تقبضها، فلم تنتقل لها بل لا زالت في ملكه، ثم قولكم: لو أنها حازته هل يصح ذلك أو لا؟ إن قلتم لا، لم يكن لقول أبي بكر رضي الله عنه فائدة، وإن قلتم: نعم، فقد أجزتموه إذًا (٢).
الوجه الثالث: قول أبي بكر رضي الله عنه: "إنما هو اليوم مال وارث" دل ذلك على أن المال انتقل إلى الورثة حكمًا، وأن المريض مرض الموت محجور عليه فيما يتعلق بتبرعاته لحق الورثة، يبقى ما استثناه الشارع وهو الثلث.
(٢٨٧) ٦ - ما رواه ابن أبي شيبه: حدثنا عبد الأعلى، عن برد، عن مكحول أن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: "إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم زيادة في حياتكم يعني الوصية " (٣).
(١) ينظر: المحلى ٩/ ٣٥٧.
(٢) المحلى ٩/ ٣٥١ - ٣٣ و٨/ ٢٩٧، الحاوي الكبير ٨/ ٣٢٠، المغني ٦/ ١٥٠، المبسوط ٧/ ٧٦.
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ٢٢٦) مكحول لم يسمع من معاذ (ينظر: تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٩٢).