تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له غيرهم "، وهذا خارج عن محل النزاع، فنحن وإياكم متفقون أنه ليس له أن يتصدق بجميع ماله عند موته للإجماع على ذلك (١)، ويدل على ذلك ما رواه جابر: أن رجلًا أعتق غلامًا له عن دبر لم يكن له مال غيره فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: "من يشتريه مني" فلما رده كاملًا دل على أنه فيمن لم يبق شيئًا لوارثه (٢).

الوجه الثالث: أن الحديث يحمل على الوصية لا على التبرعات، بدليل ما ورد في بعض طرقه أنه أوصى (٣)، فهو خاص بالوصية (٤).

الوجه الرابع: أن هذا الحديث جاء فيه عند موته، وليس فيه أنه مريض، فالواجب أن يجعل هذا الحكم فيمن أعتق عند موته صحيحًا أو مريضًا فمات إثر ذلك (٥).

وأجيب: أنه جاء في رواية: "أن رجلًا أعتق في مرضه"، فتحمل رواية: "عند موته" على رواية "في مرضه"؛ إذ المرض المذكور في الحديث هو مرض الموت.

الوجه الخامس: أن الحديث إنما ورد في العتق خاصة، فلا تلحق سائر التبرعات بالعتق.

وأجيب: بأن العتق إذا لم ينفذ مع قوة سرايته، فمن باب أولى أن لا تنفذ سائر التصرفات، فهذا قياس أولوي.

(١) المحلى ٨/ ٣٠٤ - ٣٠٥، إكمال المعلم ٥/ ٣٦٤.

(٢) المحلى ٨/ ٣٠٥.

(٣) صحيح مسلم - كتاب الأيمان/ باب من أعتق شركًا له في عبد (١٦٦٨).

(٤) المحلى ٨/ ٣٠٥.

(٥) المحلى ٨/ ٣٠٤.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٣ · ص ٣١٠