حيث امتنع بقاء صورته، وتعذر الانتفاع به كما شرط الواقف، فشرع الاستبدال حينئذ (١).
ويجاب: بأنه كما يقال بجواز الاستبدال عند تعطل الوقف كليًا تحقيقًا لاستبقاء الوقف بمعناه، يلزم كذلك القول باستبدال الوقف فيما يحقق الغبطة والمصلحة؛ لأن هذا استبقاء له وزيادة، كما أن المقصود فيهما تحقيق النفع للوقف، وهو مآل الصورتين، فلا فرق بينهما.
٦ - أن الاستبدال إنما يجوز للضرورة، فوجب الاقتصار عليه (٢).
وأجيب عن ذلك:
أ- أن قصر الاستبدال على الضرورة دعوى لا دليل عليها، وقد ثبت الاستبدال ولم يكن خاصًا بالضرورة، بل وقع الاستبدال فيما هو أنفع وأصلح كما في نقل مسجد الكوفة إلى مكان آخر، وجعل الأول سوقًا للتمارين، وذلك كله إنما فعل تحقيقًا للمصلحة الراجحة لا لأجل تعطل منفعة ذلك المسجد، فإنه لم يتعطل بل لازال باقيًا يمكن أداء الصلاة فيه، وإنما نقل لمصلحة بيت المال، فدل على أن النقل يجوز ما دام محققًا للأصلح وإن لم يتعطل (٣).
ب- أن بيع الوقف في عامة المواضع التي ثبت فيها الاستبدال لم يكن إلا مع قلة النفع لا مع التعطل الكامل، فالمتعطل بالكلية لا نفع فيه، وعليه لا يمكن استبداله (٤).
ج- أن القائلين بهذا القول إنما أجازوا البيع لما تعطلت منافعه بالكلية
(١) المغني ٨/ ٢٢٢، أحكام الوقف للكبيسي ٢/ ٤١.
(٢) فتح القدير ٦/ ٢٢٨، المغني ٨/ ٢٢٣.
(٣) ينظر/ مجموع الفتاوى ٣١/ ٢٢٤.
(٤) مجموع الفتاوى ٣١/ ٢٢٤، العناية شرح الهداية ٦/ ٢٢٤، الإنصاف ١٦/ ٥٢٥.