تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال المرداوي بعد أن ذكر المذهب: " وقيل: لا يقطع مسلم بسرقة باب المسجد " (١).

الأدلة:

أدلة القول الأول: (وجوب القطع)

عموم قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٢)، ولحديث عائشة رضي الله عنها السابق، وفيه قول النبي ﷺ: "تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا" (٣)؛ وذلك أن السارق سرق نصابًا محرزًا بحرز مثله لا شبهة له فيه؛ لأن تلك الأشياء ليست معدة لانتفاع الناس، فاعتداؤه عليها يعتبر اعتداءً على مال لا حق له فيه، فيلزمه القطع، كسرقة باب بيت الآدمي (٤).

دليل القول الثاني: (عدم وجوب القطع).

أن تلك الأشياء ينتفع بها الناس، فيكون للسارق فيها شبهة كالسرقة من بيت المال، فيدرأ الحد لتلك الشبهة (٥).

ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:

الوجه الأول: عدم التسليم بأن باب المسجد ونحوه جعل لانتفاع الناس، بل لتحصين المسجد وعمارته، فلا شبهة للسارق في سرقتها، بخلاف حصر المسجد، فإنها إنما أعدت لانتفاع الناس بافتراشها والجلوس عليها، وأما جعل سرقة باب المسجد كالسرقة من بيت المال فإنه ليس بدقيق، ألا ترى أن له حقًا في بيت مال المسلمين وليس له ذلك في باب المسجد؟.

(١) الإنصاف (١٠/ ٢٧٤).

(٢) من آية ٣٤ من سورة المائدة.

(٣) سبق تخريجه برقم (٢٨٢).

(٤) المغني (٨/ ٢٥٣).

(٥) المبدع (٩/ ١٣٠).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٣ · ص ٢٥٣