تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الرملي: "وأما غلة الموقوف المذكور فيقطع بها قطعًا؛ لأنها ملك للموقوف عليه اتفاقًا " (١).

ودليل القول الثاني: (أنه لا يقطع)

القياس على سائر المباحات؛ لأنه لا مالك له، أو ملك ضعيف على القول بأنه ملك للموقوف عليه أو للواقف (٢).

ونوقش هذا الاستدلال: بأنه قياس مع الفارق؛ ذلك أن المباحات يجوز التصرف فيها بالانتفاع بها، ولا يجوز ذلك في الموقوف على الغير، كما أنه قد سبق في بحث ملكية الوقف ترجيح القول بخروج ملكيته إلى الله عز وجل أن هذا لا يتنافى مع القول بأنه مملوك ملكًا خاصًا لا يبيح له التصرف في عينه (٣).

الترجيح:

الراجح -فيما يظهر لي- هو القول الأول؛ لأن الآية جاءت عامة في قطع السارق، كما أن الحكمة من القطع هي: حفظ الأموال والاحتياط لها، وقطع العضو الفاسد الذي صدرت منه الجناية (٤).

وهذه الحكمة لم تتخلف في القطع بسرقة الوقف، فإن في سرقة الوقف إضرارًا بالموقوف عليهم الذين يملكون غلة ذلك الوقف، فتعين القطع؛ حفظًا لأموالهم وحقوقهم، وردعًا لأمثال هؤلاء من الاجتراء على أوقاف المسلمين.

(١) نهاية المحتاج (٧/ ٤٤٧).

(٢) مغني المحتاج (٤/ ١٦٣)، البحر الرائق (٥/ ٦٠).

(٣) ينظر: مبحث ملكية الوقف.

(٤) تفسير السعدي (٢/ ٢٨٨).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٣ · ص ٢٤٨