تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذا قال بعض الحنفية (١).

القول الثالث: أن الناظر لا يملك إعارة الوقف مطلقًا.

وبهذا قال بعض الحنفية (٢)، وبعض الشافعية (٣).

الأدلة:

دليل القول الأول:

يمكن الاستدلال لأصحاب هذا القول بما يلي:

أن الناظر إذا كان هو الموقوف عليه أو من الموقوف عليهم فهو مالك لمنفعة الوقف أو لمنفعة جزء منه، فله أن يستوفيها بنفسه أو بنائبه عن طريق الإعارة.

دليل القول الثاني:

استدل أصحاب هذا القول بما يلي:

القياس على ضيافة الضيف؛ وذلك أن العارية لا توجبه حقًا للمستعير، بل تجعله بمنزلة الضيف (٤).

ونوقش من وجهين:

الوجه الأول: أنه قياس مع الفارق؛ لأن الضيافة مدتها يسيرة فجرت العادة بالمسامحة فيها لذلك، بخلاف العارية فإن مدتها قد تطول.

الوجه الثاني: أن العارية قد توجب أحيانًا حقًا للمستعير، كما إذا أذن المعير للمستعير أن يشغل العارية بشيء يتضرر المستعير برجوعه فيه مثل أن يعيره سفينة لحمل متاع عليها، فلا يحق له الرجوع مادامت في لجة البحر.

(١) البحر الرائق ٥/ ٢٢٤، أوقاف الخصاف ص ٦٦، الإسعاف ص ١٢٤.

(٢) مجمع الأنهر ١/ ٧٥٢، تنوير الأبصار ٤/ ٣٥١ - ٣٥٢.

(٣) المصادر السابقة للشافعية.

(٤) أوقاف الخصاف ص ٦٦.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٣ · ص ١٨٦