تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الأول: تبرع الناظر بالوقف

حكم هذه المسألة ينبني على ملكية العين الموقوفة؛ لأن التبرع بالعين ونحوه يشترط أن يكون من مالك؛ إذ إن من أهم خصائص الملكية أنها تعطي صاحبها كل أنواع التصرفات المشروعة، سواء أكان استهلاكًا أم نقلًا للملكية.

ولهذا ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤) إلى أنه لا يجوز لناظر الوقف ولا غيره التبرع بعين الوقف؛ وذلك لعموم حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال لعمر رضي الله عنه: " تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب، ولا يورث، ولكن ينفق ثمره " (٥)، ولأن الوقف انتقل عن ملكيته.

أما الإمام أبو حنيفة: فإنه يرى أن الناظر إذا كان هو الواقف له الحق في التبرع بعين الوقف (٦)؛ لأنه يرى عدم انتقال ملكية الوقف عن الواقف، ولأن له حق الرجوع (٧).

(١) فتح القدير ٦/ ٢٠٤، عمدة القاري ١٤/ ٢٤، حاشية رد المحتار ٤/ ٣٣٩ - ٣٤٢.

(٢) الكافي لابن عبد البر ٢/ ١٠١٢، تهذيب الفروق ٣/ ٢٣٤.

(٣) مغني المحتاج ٢/ ٣٨٢.

(٤) المبدع ٥/ ٣١٧، الروض الندي ص ٣٠٢، مطالب أولي النهى ٤/ ٣٦٦.

(٥) سبق تخريجه برقم (٢).

(٦) حاشية رد المحتار ٤/ ٣٣٧.

(٧) ينظر: مبحث لزوم الوقف، والرجوع فيه.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٣ · الصفحة ١٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٣ · ص ١٨١