وهذا هو الأصح المختار عند الحنفية، وعليه أغلبهم (١)، وبه قال المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤).
الأدلة:
أدلة القول الأول: (ملك الناظر الاستبدال)
استدل لهذا القول بما يلي:
١ - ما روته عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال لها: " يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم، فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض، وجعلت له بابين بابًا شرقيًا وبابًا غربيًا، فبلغت به أساس إبراهيم … " (٥).
وجه الاستدلال: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " ومعلوم أن الكعبة أفضل وقف على وجه الأرض، ولو كان تغييرها وإبدالها بما وصفه ﷺ واجبًا لم يتركه، فعلم أنه كان جائزًا، وأنه كان أصلح لولا ما ذكره من حدثان عهد قريش بالإسلام، وهذا فيه تبديل بنائها ببناء آخر، فعلم أن هذا جائز في الجملة، وتبديل التالف بتالف آخر هو أحد أنواع الإبدال " (٦).
(١) أنفع الوسائل (ص ١١٣)، فتح القدير (٥/ ٥٨)، البحر الرائق ٥/ ٢٢٣، حاشية ابن عابدين (٣/ ٥٣٥).
(٢) الكافي لابن عبد البر (٢/ ١٠١٣ - ١٠٢٠)، البيان والتحصيل (١٢/ ٢٠٤)، رسالة الحطاب (ص ٤)، حاشية العدوي (٧/ ٩٥).
(٣) المهذب (١/ ٤٤٥)، ومغني المحتاج (٢/ ٣٩١)، نهاية المحتاج (٤/ ٢٨٦)، أسنى المطالب ٢/ ٤٧٤.
(٤) المغني ٨/ ٢٢١، الشرح الكبير مع الإنصاف ١٦/ ٥٢١، المبدع (٥/ ٣٥٤)، المناقلة بالأوقاف (ص ٩).
(٥) تقدم تخريجه برقم (١٩٦).
(٦) مجموع الفتاوى ٣١/ ٢٤٤.