تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لصحة الاستبدال الوقفي من تحقق الغبطة وظهور المصلحة وإلا فالمنع واجب.

ووجه ذلك: هو ما ذكرنا سابقًا من كون هذا الحق قابلًا للبيع والإرث وغيره من التصرفات الدالة على الملك (١)، كما أن الأجرة التي تدفع سنويًا إنما هي أجرة ضئيلة (٢) جدًا، وإنما يقصد منها التنبيه إلى أن هذه الأرض موقوفة وهي حكر الآن فحسب دون أن ينتفع منها.

والعبرة بحقيقة الأمر لا بالمسميات والمصطلحات، فما دام الريع رمزيًا والعين موقوفة تحت يد المستحكر يتصرف فيها تصرف الملاك فيهبها أو يبيعها كما يورثها، فالعقد استبدال في حقيقته لا إجارة وإن سميت حكرًا.

ما لم يكن هذا الحكر للأرض الموقوفة محددًا بمدة زمنية معينة (٣)، فيكون العقد حينئذ -إذا تضمن المصلحة للوقف كان بإذن القاضي- صحيحًا، وعليه يفهم ما ذكر من بيع الحكر وإرثه، وغير ذلك بمعنى التصرف فيما بقي من مدة العقد ويكون بيعًا للخلو.

(١) ينظر: فتح العلي المالك ٢/ ٤٤٣، المدخل إلى نظرية الالتزام في الفقه الإسلامي ص ٥٢ أساليب استثمار الأوقاف د. نزيه حماد ص ١٧٥.

(٢) ينظر: المدخل إلى نظرية الالتزام ص ٥٢.

(٣) كما هو الحال في القانون الأردني حيث جاء في المادة ١٢٥١ من القانون الأردني: " لا يجوز الحكر لمدة تزيد على خمسين سنة، فإذا عينت مدة تزيد على ذلك أو لم يتعين مدة اعتبر الحكر معقودًا لمدة خمسين سنة ".

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٣ · ص ١٢٣