المبحث الثاني: حكم تغيير شرط الواقف، وأقسامه
الأصل: وجوب العمل بشرط الواقف، وعدم جواز تغييره وتبديله -كما سبق قريبًا- وقد عد الهيتمي ترك العمل بشرط الواقف من الكبائر، قال: " وذكري لها من الكبائر ظاهر، وإن لم يصرحوا به؛ لأن مخالفته يترتب عليها أكل أموال الناس بالباطل وهو كبيرة " (١)؛ لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٢)، والإيفاء بالعقد يتضمن الإيفاء بأصله ووصفه، ومن وصفه الشرط فيه، ولما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: " المسلمون على شروطهم " (٣)، ولأن عمر رضي الله عنه: " وقف وقفًا واشترط فيه شروطًا " (٤)، فلو لم يجب إتباع شرطه لم يكن في اشتراطه فائدة.
وفصل ابن القيم -رحمه الله تعالى- فيما يجب اتباعه من شروط الواقفين وما لا يجب فيشرع تغييره: " إذا سئل عن مسألة فيها شرط واقف لم يحل له أن يلزم بالعمل به، بل ولا يسوغه على الإطلاق حتى ينظر في ذلك الشرط:
١ - فإن كان يخالف حكم الله ورسوله، فلا حرمة له ولا يحل له تنفيذه ولا يسوغ تنفيذه.
٢ - وإن لم يخالف حكم الله ورسوله، فلينظر هل فيه قربة أو رجحان
(١) الزواج، مرجع سابق، ر (١/ ٤٣٩).
(٢) من آية ١ من سورة المائدة.
(٣) تقدم تخريجه برقم (٩٤).
(٤) تقدم تخريجه برقم (٢).