ابن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: " إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج " (١).
(١٩٥) ٤ - قوله ﷺ: "المسلمون على شروطهم" (٢)، والواقف قد أوقف ماله على هذا الشرط، ولم يأذن في صرفه إلا وفقه، فوجب الالتزام به؛ لأن الأصل في الأموال العصمة.
٥ - وفعل عمر رضي الله عنه، فقد شرط في وقفه شروطًا، ولو لم يكن اتباع تلك الشروط واجبًا على من يلي وقفه لكان اشتراطها خاليًا من الفائدة وعبثًا (٣).
٦ - ما رواه مالك في الموطأ عن القاسم بن محمد أنه قال: " ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم، وفيما أعطوا "، قال مالك: " وعلى ذلك الأمر عندنا "، وقال الباجي: " أي عند علماء المدينة " (٤).
٧ - أن الناظر بمنزلة الوكيل عن الواقف، والوكيل يجب عليه تتبع تخصيصات موكله، كما لو قال له موكله: تصدق بهذا المال على فقراء البلد الفلاني، فإنه لا خلاف في وجوب التقيّد به، وعدم جواز تفريقه على غيرهم (٥)، فكذلك يجب على من يلي النظر في الوقف التقيد بشروط الواقف.
٨ - لما كان ابتداء الوقف إلى الواقف، فكذلك تفصيلاته، قال ابن قدامة: "لا نعلم في ذلك خلافًا" (٦).
(١) البخاري في الشروط/ باب الشروط في المهر (٢٧٢١)، ومسلم في النكاح/ باب الوفاء بالشروط في النكاح (١٤١٨).
(٢) أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (ح ٤٥١) فتح الباري.
(٣) الذخيرة (٦/ ٣٢٦)، الشرح الكبير مع الإنصاف (١٦/ ٤٤٠)، المبدع (٥/ ٣٣٣).
(٤) الموطأ مع المنتقى للباجي (٦/ ١٣٣).
(٥) فتاوى السبكي، مصدرسابق، (١/ ٤٩١).
(٦) الشرح الكبير، مصدرسابق، (١٦/ ٤٤٠).