المبحث الرابع: اشتراط الواقف بيع الوقف، أو هبته، أو الرجوع فيه
اختلف العلماء في حكم اشتراط الواقف في وقفه أن يبيعه أو يهبه أو يرجع فيه متى شاء، ومدى تأثيره على الوقف على ثلاثة أقوال هي:
القول الأول: صحة الشرط والوقف معًا.
وهذا هو قول المالكية (١)، اختاره شيخ الإسلام (٢).
قال الدردير: " وللواقف في المرض الرجوع فيه؛ لأنه كالوصية بخلاف الواقف في الصحة، فلا رجوع له فيه قبل المانع ويجبر على التحويز، إلا إذا شرط لنفسه الرجوع فله ذلك " (٣).
القول الثاني: أن الوقف صحيح، والشرط باطل، فلا يجوز الرجوع فيه ولو شرطه.
وبه قال بعض الحنفية (٤)، وهو قول ضعيف عند الشافعية (٥)،
(١) البيان والتحصيل ٢/ ٢١٧ - ٢١٨، الشرح الكبير للدردير ٤/ ٨٢، الشرح الصغير ٢/ ٣٠٠، حاشية العدوي على الخرشي ٧/ ٩٣.
(٢) تقدم أن شيخ الإسلام يرى صحة شرط الخيار، وينظر: الإنصاف مع الشرح الكبير (١٦/ ٣٩١).
(٣) الشرح الصغير مرجع سابق، ٢/ ٣٠٠.
(٤) الإسعاف مرجع سابق، ص ٣٣.
(٥) روضة الطالبين (٥/ ٣٩)، نهاية المحتاج ٥/ ٣٧٦، مغني المحتاج ٢/ ٣٨٥، روضة الطالبين ٥/ ٣٩.