تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو مملوك للموقوف عليه ملكًا تامًا يتصرف فيه كتصرفه في سائر ما يملك، فوجب أن تلزمه الزكاة (١).

ونوقش: بعدم التسلم؛ لأن الملك لم يتعين لواحد من المساكين بدليل أن كل واحد منهم يجوز حرمانه والدفع إلى غيره، وإنما يثبت هذا الملك لهم بالدفع إليهم، فملكهم ملك مستأنف حصل حين القبض فيكون كقبضه حقه من زكاة ونحوها (٢).

القول الثالث: أن الزكاة لا تجب في غلة الوقف مطلقًا.

وبهذا قال طاووس، ومكحول من التابعين، وغيرهما (٣).

واحتج لهذا بما يأتي:

١ - حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: " أمر الرسول ﷺ بالصدقة فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، وعباس بن عبد المطلب ..... وفيه: " وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا قد احتبس أدرعه وأعتده في سبيل الله … " (٤).

وجه الدلالة: أن خالدًا رضي الله عنه لما طولب بالزكاة عن أثمان الأدرع على معنى أنها كانت للتجارة، فأخبر النبي ﷺ أنه لا زكاة عليه فيها؛ إذ جعلها حبسًا في سبيل الله (٥)، وكذلك الغلة.

ونوقش: بأنه لا يتم الاستدلال به إلا على التأويل الذي ذكروه بأن خالدًا طولب بزكاة الدروع على معنى أنها للتجارة، فأخبر النبي ﷺ أنها لا زكاة فيها لأنها محبسة، وهذا التأويل أحد الوجوه التي قيلت في المراد

(١) بدائع الصنائع، مرجع سابق، ٢/ ٥٦.

(٢) المغني، مصدر سابق، ٨/ ٢٢٨.

(٣) نفسه.

(٤) سبق تخريجه برقم (١٦).

(٥) عمدة القارئ ٩/ ٤٦ نقلًا عن الخطابي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٢ · ص ٤٣٧