تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٨ - قياس الوقف على العارية، فأجازوا الرجوع في الوقف، كما أن الرجوع جائز في العارية بجامع أن في كل منهما تصرف المنفعة إلى الجهة المقصود نفعها مع بقاء العين على ملك الواقف والمعير (١).

نوقش هذا الاستدلال من ثلاثة أوجه:

الأول: أنه قياس مع الفارق؛ فإنه في الوقف يجوز أن تكون العين في يد الواقف إذا وقف على نفسه أو جعل النظارة لنفسه، بينما في العارية لا بد من تسليم العين إلى المستعير ليستفيد من منفعتها، وكذا لو أخرج الوقف من يده إلى ناظر غير الموقف عليه، فإنه يكون قد أخرج الوقف لشخص ليس هو المستوفي لمنافعه، بينما في العارية إنما تخرج العين إلى من يستوفي منافعها (٢).

الثاني: أنه قياس فاسد فلا يحتج به؛ لأنه في مقابل نص صحيح صريح، كما سيأتي في أدلة القائلين باللزوم.

الثالث: أن العارية قبل الحكم وبعد الحكم سواء، فواجب أن يكون الوقف بعد الحكم وقبله سواء أيضًا (٣).

٩ - أن الوقف يلزم إذا أضافه إلى ما بعد الموت؛ لأنه أخرجه مخرج الوصية.

١٠ - أن الوقف يلزم إذا حكم به حاكم؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف.

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- لزوم الوقف؛ لقوة دليله، ولأنه شيء أخرجه لله عز وجل فلا يجوز الرجوع فيه.

(١) المبسوط، مرجع سابق، ١٢/ ٢٧.

(٢) فتح القدير لابن الهمام، مرجع سابق، ٦/ ٢٠٣.

(٣) الحاوي الكبير للماوردي ٧/ ٥١٣.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٢ · ص ٤٢