قال ابن الهمام -من الحنفية-: " كل من مات من المستحقين إذا لم يبين الواقف حال حصته بعد موته يقسم على الباقين " (١).
وعند المالكية: إن كان الوقف على المعينين وبعدهم على الفقراء، فنصيب من مات من المعينين ينتقل إلى الفقراء، وإما إن كان الوقف على المعينين فقط ويرجع بعدهم ملكًا للواقف، فنصيب من مات منهم ينتقل لأصحابه إلى تمام الأجل، والفرق بينهما: أن الأولى لما كان الوقف مستمرًا فيها احتيط لجانب الفقراء، فكان لهم بعد المعينين، وفي الثانية لما كان الوقف يرجع ملكًا احتيط لجانب الموقوف عليهم؛ ليستمر الوقف إلى تمام الأجل المحدد (٢).
ومقتضى مذهب الحنابلة: أن نصيبه يورث عنه إلى تمام الأجل، بناء على ما سبق من رأيهم فيما إذا كان الموقوف عليه المعين واحدًا.
المطلب الثالث: إذا كان الوقف على معين يستحق بالعمل
إذا كان الوقف على معين يستحق بالعمل، كالإمام، والمؤذن، والمدرس، ونحو ذلك، فمات أحدهم -مثلًا- بعد أن عمل في وظيفته ولم يقبض ما يستحقه، فهل يورث عنه؟ وهل يعتبر في استحقاقه ظهور الغلة أو لا؟
(١) فتح القدير، مرجع سابق، ٥/ ٤٥٣.
(٢) ينظر: الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤/ ٨٦، الشرح الصغير مع بلغة السالك ٣/ ٢١٠ - ٢١١.