ذهب إلى ذلك الحنفية حيث قال ابن عابدين: " لو كان الوقف يؤجر أقساطًا فتمام كل قسط بمنزلة طلوع الغلة " (١).
يعني أن من مات بعد تمام القسط يورث نصيبه، كما أن من مات بعد طلوع الغلة يورث نصيبه -كما سبق-، ومن مات قبل تمام القسط لا يورث عنه، كما أن من مات قبل طلوع الثمرة لا يورث عنه.
ويناقش هذا الاستدلال: بأن قياس تمام القسط على طلوع الغلة قياس مع الفارق؛ ذلك أن الغلة قبل أن تظهر معدومة، بخلاف الأجرة قبل تمام القسط، فإنها تلزم بمضي الوقت، ولا تسقط عن المستأجر حتى لو تلفت العين المستأجرة قبل تمام مدة القسط.
الترجيح:
يترجح لي -والله أعلم- القول الأول؛ ذلك أن الأجرة تلزم بمضي المدة، فهي بمنزلة ما لو قبض أجرة كل ساعة بتمامها.
الحال الثانية: إذا كان الوقف على معين محددًا بمدة.
إذا كان الوقف على معين محددًا بمدة معينة، ينتقل بعدها إلى الفقراء -مثلًا- فيموت الموقوف عليه قبل تمام المدة، فهل يورث عنه حق المنفعة إلى تمام المدة المحددة؟.
لا يخلو ذلك من أن يكون الموقوف عليه إلى أجل واحدًا، أو أكثر من واحد، فإن كان الموقوف عليه واحدًا معينًا كزيد -مثلًا- فمات قبل تمام الأجل، فهل يورث عنه حق المنفعة إلى تمام الأجل؟.
لم أطلع على خلاف في هذه المسألة، والذي ذهب إليه المالكية والحنابلة: أن المنفعة تورث إلى تمام الأجل.
(١) رد المحتار، مرجع سابق، ٣/ ٤٠٧.