القول الثالث: لا يجزئ الدفع إلى واحد من الموقوف عليهم، بل لا بد من الدفع إلى ثلاثة فصاعدا.
وهو قول الشافعية (١)، ووجه عند الحنابلة (٢).
الأدلة:
أدلة القول الأول:
(٢٤١*) ١ - ما رواه مسلم من طريق كنانة بن نعيم العدوى، عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: «أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها» (٣).
٢ - قوله ﷺ لسلمة بن صخر رضي الله عنه حين ظاهر من امرأته ولم يجد ما يطعم: "انطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك" (٤).
وجه الدلالة من الحديثين السابقين: دل الحديثان على جواز الاقتصار على واحد من الموقوف عليهم؛ لأن النبي ﷺ دفع الصدقة إلى نفس واحدة، والوقف من قبيل الصدقة.
٣ - أن مقصود الواقف عدم مجاوزة الجنس؛ وذلك حاصل بالدفع إلى واحد منهم (٥).
دليل القول الثاني:
دليل القول بعدم إجزاء الدفع إلى واحد من الموقوف عليهم ووجوب
(١) البيان في مذهب الإمام الشافعي ٨/ ٨٠، أسنى المطالب ٢/ ٤٧٥، مغني المحتاج ٣/ ٥٥٧.
(٢) المغني ٨/ ٢٠٨، الشرح الكبير مع الإنصاف ١٦/ ٥١٤ و٥١٥.
(٣) صحيح مسلم - كتاب الزكاة/ باب من تحل له المسألة (١٠٤٤).
(٤) ينظر: تخريج الحديث في كتابنا أحكام الظهار.
(٥) كشاف القناع ٤/ ٢٩٠، وانظر: المبدع ٥/ ٣٥١، مطالب أولي النهى ٦/ ٩٩.