تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونوقش: بعدم التسليم بأن ترك العدل من عملهم، وقد بينا حين المناقشة لكل أثر عدم صحة ذلك.

ما ورد عن الصحابة:

(٢١٧) ٢ - ما رواه عبد الرزاق من طريق ابن سيرين أن سعد بن عبادة رضي الله عنه قسم ماله بين بنيه في حياته فولد له ولد بعد ما مات، فلقي عمر أبا بكر، فقال: " ما نمت الليلة من أجل ابن سعد هذا المولود لم يترك له شيئًا؟ فقال أبو بكر: وأنا والله ما نمت الليلة -أو كما قال- من أجله، فانطلق بنا إلى قيس بن سعد نكلمه في أخيه، فأتياه فكلماه، فقال قيس: أما شيء أمضاه سعد فلا أرده أبدًا، ولكن أشهدكما أن نصيبي له " (١).

قال ابن حزم: " قد زاد قيس على حقه، وإقرار أبي بكر لتلك القسمة دليل على صحة اعتدالها " (٢).

ونوقش من وجوه:

الوجه الأول: منقطع؛ فابن سيرين لم يدرك سعد بن عبادة، ولا أبا بكر ولا عمر، ولم يثبت سماعه من قيس، وإن كان قد أدرك زمانه.

الوجه الثاني: أنه لو صح فأين منه وجوب اشتراك المولود بعد الهبة، وغاية ما فيه أن أبا بكر وعمر كلما قيسًا في أخيه، وليس ذلك إلا مجرد شفاعة له.

الوجه الثالث: قوله: "ولكن أشهد كما أن نصيبي له" فهبة مستأنفة من

(١) مصنف عبد الرزاق، مرجع سابق، (٩/ ٩٨).

وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢٩١/ ٢٩٢)، وابن حزم في المحلى (١٠/ ١١٤). وهو منقطع؛ ابن سيرين لم يدرك سعد بن عبادة، وأبا بكر، وعمر رضي الله عنهم أجمعين.

(٢) المحلى، مصدر سابق، ١٠/ ١١٤.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٢ · ص ٢٢٩