تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونوقش: بأن الاستفادة الدائمة هي للموقوف عليهم بينما العين ليست في ملك أحد منهم كالمسجد (١).

أدلة القول الثالث: (تبقى في ملكية الواقف لكن لا يبيح له التصرف فيه)

استدل لهذا القول بما يلي:

١ - ما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال لعمر رضي الله عنه: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها" (٢) أي الثمرة والغلة.

وجه الاستدلال: حيث إن ظاهر هذا الحديث لا يوجب زوال الملك عن الرقبة، وإنما زوالها عن المنافع؛ لأن المعنى حبس الأصل على ما كان (٣).

ونوقش هذا الاستدلال: بأن آخر هذا الحديث يدل على زوال الملك، حيث جاء فيه: "فتصدق به عمر لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث"، فسلب عنه خاصية الملك وهي القدرة على التصرف في العين.

٢ - حديث عمر رضي الله عنه، وفيه: قول الرسول ﷺ لعمر: "تصدق"، وقوله: "حبس"، ومفهومهما مختلف؛ لأن معنى: "تصدق" بأصلها، أنها ملك الفقير، ومعنى "حبس": احبسه أي على ما كان، ولا يمكن أن يراد بهما إلا معنى أحدهما، وإلا كان ﷺ مجيبًا لعمر رضي الله عنه في حادثة واحدة بأمرين متنافيين، فإما أن يحمل "حبس" على معنى "تصدق" والإتفاق على نفيه؛ إذ لا يقول أحد من الثلاثة -أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد- بملك الفقير للعين، فوجب أن يحمل "تصدق" على معنى "حبس"، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله فيحبس على الملك شرعًا، وإذا حبس عليه امتنع بيعه (٤).

(١) أحكام الوقف للكبيسي، نفسه، ١/ ٢١٤ - ٢١٩.

(٢) سبق تخريجه برقم (٥).

(٣) مغني المحتاج (٢/ ٣٨٩)، تحفة المحتاج (٦/ ٢٧٣).

(٤) فتح القدير، مرجع سابق، (٦/ ٢٠٤).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٢ · الصفحة ١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٢ · ص ١٥