الأدلة:
أدلة القول الأول: (مشروعية الوقف)
استدل أصحاب هذا القول بما يلي:
١ - قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (١).
(٤) فقد روى البخاري ومسلم من طريق إسحاق بن عبد الله أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: .... فلما نزلت هذه الآية قام أبو طلحة فقال: يا رسول الله إن الله يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها حيث أراك الله، فقال: " بخ، ذلك مال رابح -أو رايح شك ابن مسلمة- وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين " (٢).
وبوّب له البخاري: باب: إذا وقف أرضا ولم يبين الحدود فهو جائز، وكذلك الصدقة (٣).
٢ - قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (١٢)﴾ (٤).
وجه الدلالة: قال السعدي: " وآثارهم، وهي آثار الخير، وآثار الشر التي كانوا هم السبب في إيجادها في حال حياتهم ......، أو عمل خيرًا من صلاة أو زكاة أو صدقة، أو إحسان فاقتدى به غيره، أو عمل مسجدًا، أو محلًا من المحال التي يرتفق بها الناس ..... " (٥).
(١) من آية ٩٢ من سورة آل عمران.
(٢) صحيح البخاري في الوصايا/ باب من تصدق إلى وكيله (٢٧٥٨)، وصحيح مسلم في الزكاة/ باب فضل النفقة والصدقة (٩٩٨).
(٣) التصرف في الوقف ١/ ٦٤، مرجع سابق.
(٤) آية ١٢ من سورة يس.
(٥) تفسير السعدي ص ٨١٦.