تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المعلوم أن المهر لا يلزم أن يكون دينا، بل يصح أن يكون عينا من عقار وغيره، فإذا جعل مهرها عقارا ثم طلقها قبل الدخول فلها نصفه مشاعا، فإذا عفت عنه فقد وهبته إياه مشاعًا (١)، والوقف كالهبة بجامع أن كلا منهما تبرع.

٢ - ما روى ابن عمر رضي الله عنه قال: قال عمر رضي الله عنه للنبي ﷺ: إن المئة سهم التي لي بخيبر لم أصب مالا قط أعجب إلي منها قد أردت أن أتصدق بها، فقال النبي ﷺ: "احبس أصلها، وسبل ثمرتها" (٢).

وجه الاستدلال: أن عمر رضي الله عنه أراد التصدق بسهامه التي بخيبر -وهي مشاعة- مع غيره فأمره النبي ﷺ بوقفها (٣).

ونوقش من وجوه:

الوجه الأول: أنه يحتمل أن عمر وقف المئة سهم قبل القسمة، ويحتمل أنه بعدها، فلا يكون حجة مع الشك.

ويجاب عنه: بالمنع؛ لأن عمر رضي الله عنه لما استشار النبي ﷺ في وقف المئة سهم كانت مشاعة، وأشار عليه النبي ﷺ بوقفها وهي كذلك ولم يأمره بالقسمة ولا علق حكم الوقف عليه، فدل ذلك على جواز وقف المشاع، والدليل على أنها كانت مشاعة: أن عمر رضي الله عنه لما كتب كتاب وصيته ذكر فيه " هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث أن ثمغًا وصرمة بن الأكوع، والعبد الذي فيه والمئة سهم الذي بخيبر … تليه حفصة ما عاشت … " (٤).

(١) المصدرالسابق.

(٢) تقدم تخريجه برقم (١).

(٣) أحكام المشاع ١/ ٥٤٢.

(٤) سبق تخريجه برقم (١٤٩).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ٦٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ٦٢٠