تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الثاني: أن ما يفنى باستهلاكه من الأعيان يصح وقفه كما سبق.

الوجه الثالث: أنه يمكن الانتفاع بالنقود على وجه لا تفنى به، كإقراض المحتاجين، والمضاربة بها وصرف ربحها فيما وقفت له، ونحو ذلك.

الوجه الرابع: أن التأبيد مفهوم نسبي وهو في كل مال بحسبه والمراد إمكان الانتفاع مدة بقائه لا إلى الأبد، وللأموال الموقوفة أيًا كان نوعها أعمار يتلاشى ريعها وتتراجع قيمتها حتى لا تساوي شيئًا، وإن بقيت أعيانها (١).

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- صحة وقف النقود؛ لقوة دليل هذا القول، ولأن الوقف فعل خير وقربة، فيكثر منه ويحث عليه.

فرع:

ذكر المجيزون لوقف النقود ثلاث صور لوقفها، وهي:

الصورة الأولى: القرض.

بأن تقرض لبعض المحتاجين، ثم تسترد منهم وتقرض لآخرين (٢).

الصورة الثانية: المضاربة.

بأن يستثمر المال النقدي الموقوف بدفعه إلى من يتجر به على حصة من الربح ويصرف باقي الربح في مصرف الوقف (٣).

الصورة الثالثة: الإبضاع.

بأن يدفع المال النقدي الموقوف لمن يتجر به تبرعًا ويصرف ربحه كاملًا في مصرف الوقف (٤).

(١) انظر: أحكام الوصية والميراث والوقف ص ٤٩٨، وأموال الوقف ٣٢١.

(٢) انظر: الاختيارات الفقهية ص ١٤٦، الإنصاف ١٦/ ٣٧٨.

(٣) فتح القدير ٦/ ٢١٩، حاشية ابن عابدين ٦/ ٥٥٨.

(٤) حاشية ابن عابدين ٦/ ٥٥٨.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ٥٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ٥٨٦