تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال في الصلاة إلى بيت المقدس قبل نسخ استقباله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (١)، أي: صلاتكم إلى بيت المقدس قبل النسخ.

ومن أصرح الأدلة في هذا المعنى: أن النبي ﷺ والمسلمين لما استغفروا لقربائهم الموتى من المشركين، وأنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣)﴾ (٢)، وندموا على استغفارهم للمشركين أنزل الله في ذلك: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ (٣)، فصرح بأنه لا يضلهم بفعل أمر إلا بعد بيان اتقائه " (٤).

أما إذا كان القابض مسلمًا متعمدًا تلك المعاملة عالمًا بأنه محرم ثم تاب بعدما تجمعت لديه الأموال المحرمة، فاختلف العلماء رحمهم الله في طريق التوبة من المكاسب المحرمة الحاصلة بعقود فاسدة، وقد استوفى الطرفان العوض، والمعوض على قولين:

القول الأول: أنه يجب على الكاسب التصدق به.

وبه قال شيخ الإسلام (٥).

قال ابن تيمية: " أصحهما أن لا نردها على الفساق الذين بذلوها في المنفعة المحرمة، ولا يباح الأخذ، بل يتصدق بها وتصرف في مصالح المسلمين، كما نص عليه أحمد في أجرة حمل الخمر " (٦).

(١) من آية ١٤٣ من سورة البقرة.

(٢) آية ١١٣ من سورة التوبة.

(٣) آية ١١٥ من سورة التوبة.

(٤) أضواء البيان ١/ ١٨٨.

(٥) مجموع الفتاوى ٢٩/ ٢٩١.

(٦) اقتضاء الصراط المستقيم ٢/ ٥٤٩ - ٥٥٠.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ٥٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ٥٢٦