تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال: " من قبض ما ليس له قبضه شرعا، ثم أراد التخلص منه، فإن كان المقبوض قد أخذ بغير رضى صاحبه، ولا استوفى عوضه رده عليه، فإن تعذر رده عليه، قضى به دينا يعلمه عليه، فإن تعذر ذلك، رده إلى ورثته، فإن تعذر ذلك، تصدق به عنه، فإن اختار صاحب الحق ثوابه يوم القيامة، كان له، وإن أبى إلا أن يأخذ من حسنات القابض، استوفى منه نظير ماله، وكان ثواب الصدقة للمتصدق بها، كما ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم " (١).

٣ - القياس على اللقطة إذا لم يجد ربها بعد تعريفها ولم يرد أن يتملكها تصدق بها عنه، فإن ظهر مالكها خيره بين الأجرة والضمان.

قالوا: ولأن المجهول في الشرع كالمعدوم.

وعند الشافعية: يسلمه إلى الحاكم لينفقه في مصالح المسلمين العامَّة.

وحجتهم: بأن ولي الأمر ونوابه أعلم بأوجه المصالح، فكانوا أولى بالتصرف.

والأقرب: هو القول الأول؛ لقوة دليله.

وقد حكى ابن عبد البر وابن المنذر (٢): الإجماعَ على أنَّ الغالَّ يجب عليه أن يردّ ما غلَّ إلى صاحب المقاسم ما وجد إلى ذلك سبيلًا، والدليلُ على ذلك:

١ - قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٣).

(١٥٨) ٢ - ولما رواه البخاري من طريق مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: " من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلَّله

(١) زاد المعاد ٥/ ٧٨٨ - ٧٧٩.

(٢) التمهيد ٢/ ٢٣، الإجماع (٤٢).

(٣) من آية ١٨٨ من سورة البقرة.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ٥٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ٥٢١